عبد الوهاب الشعراني
669
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الليل فأخذ اللّه روحه إلى الصباح يكتب اللّه له أجر قيامه الذي نواه . ( فإن قلت ) : قد بلغنا أن لنا جنة برزخية أخرى فما هي تلك الجنة ؟ ( فالجواب ) : قد أشار القرآن إلى هذه الجنة ولم يصرح بها وذلك في نحو قوله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [ محمد : 15 ] . قال الشيخ محيي الدين : وإنما كانت هذه الجنة برزخية لأنها ما هي محسوسة كقوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ [ الطور : 20 ] ولا هي روحانية كقوله تعالى : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) [ القمر : 55 ] فوصف اللّه تعالى الجنان على حسب تفاوت عقول الناس قال : وقد صرح المسيح عليه السلام بما أومأنا إليه من النعيم الروحاني فقال للحواريين حين أوصاهم بوصية وفرغ منها فإذا فعلتم ما أمرتكم به كنتم غدا معي في ملكوت السماء عند ربي وربكم وترون الملائكة حول عرشه تعالى يسبحون بحمده ويقدّسونه وأنتم هناك ملتذون بجميع اللذات من غير أكل ولا شرب انتهى . قال الشيخ : وإنما صرح المسيح بذلك ولم يرمزه كما رمز كتابنا لأن خطابه كان مع قوم قد هذبتهم التوراة ومطالعة كتب الأنبياء وكانوا متمتعين متهيئين لتصورها وقبولها بخلاف نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه اتفق مبعثه في قوم أميين أهل براري وجبال غير مرتاضين بعلوم ولا مقرين ببعث ولا نشور بل ولا عارفين بنعيم ملوك الدنيا فضلا عن معرفتهم بنعيم ملوك الآخرة فلذلك جاء أكثر أوصاف الجنان في كتابهم جسمانية تقريبا لفهم القوم وترغيبا لنفوسهم انتهى . ( فإن قيل ) : فما الحكمة في كونها أنهار الجنة أربعة من غير زيادة ؟